الذهبي

64

سير أعلام النبلاء

وفعلا ، نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه ، نطق بالبدعة ، قال تعالى : ( وإن تطيعوه تهتدوا ) [ النور : 54 ] . قلت : وقال تعالى : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) [ ص : 26 ] . وعن أبي عثمان الحيري قال : لا يكمل الرجل حتى يستوي قلبه في المنع والعطاء ، وفي العز والذل . وعن أبي عثمان أنه قال لأبي جعفر بن حمدان : ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ؟ . قال : بلى ، قال : فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الصالحين . قال الحاكم : أخبرني سعيد عثمان السمرقندي العابد : سمع أبا عثمان يقول يعني عن الله : من طلب جواري ولم يوطن نفسه على ثلاث ، أولها : إلقاء العز ، وحمل الذل ، الثاني : سكون قلبه على جوع ثلاثة أيام ، الثالث : لا يغتم ولا يهتم إلا لدينه أو طلب إصلاح دينه ( 1 ) . الحاكم : سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول : لما قتل يحيى بن الذهلي ، منع الناس من حضور مجالس الحديث من جهة أحمد الخجستاني ( 2 ) ، فلم يجسر أحد يحمل محبرة إلى أن ورد السري بن

--> ( 1 ) لم يرد جواب الشري في هذا الخبر وربما يكون في الكلام نقص ، ولم نوفق في العثور على هذا النص في المصادر التي ترجمت للحيري لنستكمله . ( 2 ) بضم الخاء والجيم : نسبة إلى خجستان من جبال هراة . وأحمد بن عبد الله الخجستاني ترجمه المؤلف في " العبر " 2 / 38 فقال : " كان من أمراء يعقوب الصفار ، جبارا عنيدا ، خرج على يعقوب ، وأخذ نيسابور ، وله حروب ومواقف مشهودة ، ذبحه غلمانه وقد سكر . وذلك في شوال سنة ثمان وستين ومئتين " . وانظر أيضا " اللباب " لابن الأثير . 1 / 424 ، و " وفيات الأعيان " 6 / 423 424 .